الفاضل الهندي

29

كشف اللثام ( ط . ج )

( ولو اتّفق جمع على واحد وضرب كلُّ واحد ) منهم ( سوطاً فمات ، وجب القصاص على الجميع ) بلا فرق بين ضارب السوط الأوّل وضارب الأخير ؛ لاستواء الكلّ في سببيّة الموت ، إذ كما أنّه لو اكتفى بالأوّل لم يمت ، فلو لم يكن الأوّل لم يمت بالأخير . وللعامّة قول بأنّه لا قصاص ، وآخر بأنَّهم إذا تواطأوا عليه لزمهم القصاص ، ولا قصاص إن وقع ذلك منهم اتّفاقاً . ( ولا يعتبر التساوي في ) عدد ( الجناية بل لو جرحه واحد جرحاً وآخر مائة ) جرحة أو ضربه واحد سوطاً وآخر مائة ( ثمّ سرى الجميع فالجناية عليهما بالسويّة ، ويؤخذ الدية منهما سواء ) إن أُخذت الدية ، وإن اقتصّ منهما أعطي كلّ منهما نصف الدية . ولا في جنسها ، بل لو جرحه واحد جائفة وآخر آمة أو جرحه أحدهما وضربه الآخر كان الحكم ذلك . ( ولو جنى عليه فصيّره في حكم المذبوح ، بأن لا يبقى معه حياة مستقرّة ، وذبحه آخر فعلى الأوّل القود ) فإنّه القاتل ( وعلى الثاني دية الميّت ) . ( ولو كانت حياته مستقرّة فالأوّل جارح ، والثاني قاتل ، سواء كانت جناية الأوّل ممّا يقضى معها بالموت غالباً كشقّ الجوف والآمة أو لا يقضى كقطع الأنملة ) لأنّ الثاني قطع سراية الجراحة الأُولى ، فكان كمن قتل أو جرح جراحة سارية بعد اندمال الأُولى . وعن مالك : أنّ القاتل الأوّل إذا جرح بما يقضى معه بالموت . ( ولو قطع واحد يده وآخر رجله ، فاندملت إحداهما وهلك بالأُخرى ، فمن اندمل جرحه فهو جارح ، عليه ضمان ما فعل ) قصاصاً أو ديةً ( والآخر قاتل ، عليه القصاص في النفس أو الدية ) الكامل ( لكن ) إنّما ( يقتل بعد ردّ دية الجرح المندمل ) عليه ، وهي هنا النصف كما في الشرائع ( 1 ) لأنّه كامل والمقتول ناقص وقد أخذ دية جرحه ( على إشكال ) ينشأ من أنّ

--> ( 1 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 201 .